صديق الحسيني القنوجي البخاري
31
فتح البيان في مقاصد القرآن
وأخرج الترمذي « 1 » وضعفه عن أبي موسى الأشعري قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنزل اللّه عليّ أمانين لأمتي » وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ الآية فإذا مضيت تركت فيهم الاستغفار ، وقيل معنى الآية لو كانوا ممن يؤمنون باللّه ويستغفرونه لم يعذبهم ، وقيل أن الاستغفار راجع إلى المسلمين الذين هم بين أظهرهم أي وما كان اللّه ليعذبهم وفيهم من يستغفر من المسلمين فلما خرجوا من بين أظهرهم عذبهم بيوم بدر وما بعده . وقيل المعنى وفي أصلابهم من يستغفر اللّه ، وقيل هذا دعاء لهم إلى الإسلام والاستغفار بهذه الكلمة ، وقال مجاهد وعكرمة : وهم يستغفرون أي يسلمون يعني لو أسلموا لما عذبوا ، قال أهل المعاني دلت هذه الآية على أن الاستغفار أمان وسلامة من العذاب ، والأحاديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مطلق الاستغفار كثيرة جدا معروفة في كتب الحديث . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 34 إلى 35 ] وَما لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 34 ) وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( 35 ) وَما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ لما بين سبحانه أن المانع من تعذيبهم هو الأمران المتقدمان وجود رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين ظهورهم ، ووقوع الاستغفار ذكر بعد ذلك أن هؤلاء أعني كفار مكة مستحقون لعذاب اللّه لما ارتكبوا من القبائح والمعنى أي شيء يمنع من تعذيبهم ، قيل هذا العذاب هو القتل والأسر يوم بدر ، وقيل عذاب الآخرة . وَهُمْ أي والحال أنهم يَصُدُّونَ الناس عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كما وقع منهم عام الحديبية من منع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه من البيت وَما كانُوا أَوْلِياءَهُ كما زعموا أي مستحقين ولاية أمره مع شركهم ، وهذا كالرد لما كانوا يقولونه من أنهم ولاة البيت والحرم ، وأن أمرهم مفوض إليهم ، ثم قال مبينا لمن له ذلك إِنْ أَوْلِياؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ أي من كان في عداد المتقين للشرك والمعاصي ، وعن مجاهد قال : من كانوا حيث كانوا . وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ أي أكثر الناس لا يَعْلَمُونَ ذلك ، والحكم على الأكثرين بالجهل يفيد أن الأقلين يعلمون ولكنهم يعاندون ، أو أراد به الكل كما يراد بالقلة العدم . وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ أي ما كان شيء مما يعدونه صلاة وعبادة إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً أي إلا هذين الفعلين ، والمكاء الصفير ومن مكأ يمكؤ مكاء ومكوأ ،
--> ( 1 ) كتاب التفسير ، تفسيرة سورة 8 ، باب 4 .